محمد متولي الشعراوي
3959
تفسير الشعراوى
التزيين أمرا عرضيا طارئا ، ووجه التزيين أنهم كانوا إما أغنياء ، وإما فقراء ، فإن كانوا فقراء يقل الواحد منهم لماذا أجلب لنفسي هّما على همّ ، وإن كانوا أغنياء يقل الواحد منهم : إن الأبناء سيأخذون منك ويفقرونك . إذن ففيه أمران : إما فقر موجود بالفعل ، وإما فقر مخوّف منه ، ولذلك تجد الآيات إلى تعرضت لهذا المعنى ، تأتى على أسلوبين اثنين ؛ فالعجز مختلف باختلاف الصدر ، والذين يحبون أن يستدركوا على أساليب القرآن لأنه مرة يقول : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ . . ( 31 ) [ سورة الإسراء ] ومرة ثانية يقول : نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ . . ( 151 ) [ سورة الأنعام ] فما الفرق بين العبارتين ؟ ونقول لمثل هذا القائل : أنت تقارن بين التذييل « نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ » ، و « نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ » . هذه تذييل لآية ، وهذه تذييل لآية ثانية . هات ذيل الآية مع صدرها نجد أن ذيل كل آية مناسب لصدرها . وما دام قد اختلف في الصدر فلابد أن يختلف في الختام ، ففي الآية الأولى يقول الحق سبحانه : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ » فالإملاق وهو الفقر واقع موجود . إذن فشغل الإنسان برزقه أولى من شغله برزق من يعوله من الأولاد ، فيقول الحق لهؤلاء : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ . . ( 151 ) [ سورة الأنعام ] فالإملاق موجود ، وشغلهم برزق أنفسهم يملأ نفوسهم . لذلك يقول لهم : « نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ » فيطمئنهم سبحانه نحن نرزقكم ثم نرزقهم . أما إن كان الإملاق غير موجود فالحق يقول : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ . . ( 31 ) [ سورة الإسراء ]